ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
156
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
مسندا إليها ، والأصل فيه التعريف ، ومن وجوه تنكيرها أنها مقدمة مبهمة إذ ليست كمقدمة اشتهر إيرادها في أوائل كتب العلوم ؛ فإنها شاعت لبيان الحاجة وتصوير العلم وبيان الموضوع وهذه اقتصرت على بيان الحاجة أو تلك لما يتوقف عليه علم ؛ وهذه لما يتوقف عليه علوم ثلاثة ، وأما ما قال الشارح المحقق إنه لما سبق ذكر الفنون الثلاثة في آخر المقدمة صارت معهودات في مقام ذكرها فصار المقام مقام التعريف بخلاف المقدمة فإنه لم يقع ذكر لها ، ولا إشارة إليها ، فلم يكن لتعريفها معنى ، ففيه أن نكتة التنكير ليست انتفاء مقتضى التعريف ؛ بل لكل من التعريف والتنكير مقتضيات ما لم يتحقق شيء منها لا يصح الإتيان به على انتفاء التعريف العهدي ، لا يوجب عدم مقتض للتعريف ، وقيل : تنوينها للتعظيم ، وقيل للتقليل ، ولعل وجه التعظيم أنها فاقت المقدمات في كونها مقدمة لعلوم ثلاثة ، ووجه التقليل أنها مقتصرة على بيان الحاجة . وبالجملة المقدمة في بيان الحاجة إلى العلوم الثلاثة ، ولما كان متوقفا على معرفة مرجع بلاغة المتكلم - وكانت متوقفة على معرفتها المتوقفة على معرفة بلاغة الكلام المتوقفة على معرفة فصاحة الكلام المتوقفة على معرفة فصاحة المفرد ، ومتوقفة على معرفة فصاحة المتكلّم ؛ لأن كون مرجعها إلى تمييز الفصيح عن غيره مبني على أن فصاحة المتكلم تحصل بدونه ، والفصاحة مما لا بد منها في البلاغة . - صدّر " 1 " المقدمة بتصوير هذه المفهومات ، وقدّم ما هو الموقوف عليه على الموقوف ، إلا في تقديم فصاحة المتكلم على بلاغة الكلام فإن تقديمها عليها ليس لكونها الموقوف عليه لها ، بل لإرادة بيان البلاغة بعد الفراغ عن الفصاحة . قد اشتهر أن المقدمة في عرف اللغة صارت اسما لطائفة متقدمة من الجيش ، وهي في الأصل صفة من التقديم بمعنى التقدم ، ولا يبعد أن يكون من التقديم المتعدي إما لأنها تقدم أنفسها لشجاعتها على بقية الجيش ، أو لأنها تقدم بقية الجيش على أعدائها في الظفر ، ثم نقلت إلى ما يتوقف الشروع عليها كرسم العلم وبيان موضوعه ، والتصديق بالفائدة المترتبة المعتد بها بالنسبة إلى المشقة التي لا بد منها في تحصيل العلم ، وبيان مرتبته وشرفه ووجه تسميته باسمه ، إلى غير ذلك - فقد
--> ( 1 ) جواب لما .